العنف ضد النساء والسلام والأمن

واحدة من أكبر العقبات التي تحول دون السلام والأمن للنساء هو العنف ضد المرأة.  حيث تصور السياسة الأمنية تحديد التهديدات من "خارج" الحدود الوطنية في حين أن هذه التهديدات تأتي للمرأة في معظم الأحيان من "داخل" علاقات انتماءاتهم.  ومع ذلك، غالبا ما تفشل السياسة الأمنية للوصول إلى هناك حيث تم نقل أمن المرأة إلى المجال "الخاص"، لتوخي الحذر من الأقرب : أفراد العائلة من الأزواج والذكور، الذين هم في أغلب الأحيان المسيئين.  وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي سياسة الأمن والدفاع الأوروبية ولكن لا تزال هناك مقاومة كبيرة لوضع استراتيجية أوروبية مشتركة للحد من العنف ضد المرأة.

تتعرض النساء للعنف ليس لأنهم أكثر عرضة من الرجال، ولكن لأن الهيمنة البطريركية العالمية بما يخص القوة بين الجنسين موجودة في كل المجتمعات، حيث تمنح الرجال ميزات في السلطة على حساب المرأة  . ومن اجل الحفاظ على هذا الموقع المتميز، يمارس الرجال مختلف أشكال التحكم:  كالتهديد والعنف النفسي والعنف الجسدي والجنسي والقتل.  وتبعية المرأة في السلام يجعلهن أكثر عرضة عندما ينشب نزاع عسكري. بصرف النظر عن اختلاف طبيعة الصراعات والمهن، هناك شمولية في كل منها:  زيادة التهميش والسيطرة على النساء بحيث يصبح هذا التحكم مرادفا للسيطرة على المجتمع بأسره.

العسكرة المستمرة في العالم تقف في طريق المساواة الجندرية والتنمية الاجتماعية، ولها مكانة حاسمة الأهمية في الحفاظ على الهيمنة الذكورية في المجتمع في سلام.  كما تؤكد العسكرة على الحالة الذكورية الصعبة التي تفضل العنف لحماية السلام والأنوثة الضعيفة التي في حاجة للحماية. ومع ذلك، لتكون محمياً يعني أن تكون تابعا - مما يستبعد إمكانية المشاركة الحقيقية للمرأة.  وهذه طريقة غياب المرأة عن عملية صنع القرار في الأمن الدولي، حيث يوضع السلام بوضع التبعيه للحرب.

وتعمل المبادرة النسوية الأورومتوسطية لفضح هياكل العنف ضد المرأة في السلم والحرب وتعزيز التحليلات النسوية والرؤية النسوية للعدالة العالمية حيث التحالفات العابرة للحدود الوطنية ضد النزعة العسكرية والجيش هي اللبنات الأساسية، من أجل وضع الأمن البشري الذي يشمل العنف ضد المرأة على رأس جداول الأعمال السياسية.