المحامية ريم أبو حسان

المنصب: 
وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة في الأردن

الحوار الإقليمي الأورومتوسطي الأول: من تعزيز دور المرأة في المجتمع إلى وضع سياسات المساواة المبنية على النوع الاجتماعي
عمان 3 شباط 2016

خطاب معالي السيدة المحامية ريم أبو حسان وزيرة التنية الاجتماعية السابقة في الأردن

أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة

الحضور الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛

شكلت وما تزال تشكل قضايا المرأة على الصعيدين العالمي والإقليمي مجالا خصبا للدراسات والبحوث من جهة ومنبرا حرا للنقاش الموضوعي من جهة ثانية وحقلا للسياسات والتخطيط من جهة ثالثة.

 فقضايا المرأة على مستوى تشخيصها، واضحة للعيان بشكل جلي، وتكمن في انخفاض معدلات المشاركة المجتمعية للمرأة على الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، كما يظهر من مؤشرات أداء تلك المعدلات في مختلف دول العالم لاسيما الأوسط والأقل نموا منها.

ففي المجال الاقتصادي، فإن فئة النساء أكثر فقرا وأكثر تعطلا عن العمل من فئة الرجال. بينما في المجال السياسي فإن معدلات عضوية الذكور في منظمات المجتمع المدني وإقدامهم على الترشح والانتخاب، أعلى من مثيلاتها للإناث. أما في المجال الاجتماعي فإن تعرض الإناث للعنف بنوعيه الأسري والمجتمعي، أعلى من نظيره للذكور.

وقضايا المرأة على مستوى تقييمها، واضحة هي الأخرى بشكل دقيق وجلي، ومرد ذلك الوضوح التمييز، الذي تتعرض له المرأة من قبل نظم ومؤسسات مجتمعها، وحل في طليعة الأسباب الموجبة لصدور اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، التي وقعت وصادقت عليها وانضمت إليها غالبية دول العالم.

وقضايا المرأة على مستوى التدخل بها، عبرت عنها عدة تقارير عالمية وإقليمية. فالتدخلات العالمية في وضع المرأة، لخصها الهدف الثاني من الأهداف الإنمائية للألفية، ومفاده تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وهذا الهدف وغيره من الأهداف الإنمائية الأخرى للألفية لم تحرزه الكثير من دول العالم في الفترة 2000-2015؛ لأسباب متعددة قد يأتي في مقدمتها اندلاع الصراعات المسلحة في بعض الدول كما هو الحال في بعض الدول العربية، مثل: سوريا، ليبيا، العراق. ففي هذه الدول وغيرها، أدت الصراعات المسلحة الناشبة فيها، إلى الهجرة القصرية لسكانها المدنيين بعامة ونسائها بخاصة، من دولهم التي تعمها الصراعات إلى الدول المجاورة لها كالأردن.

فالأردن تعرض ثلاث مرات لموجات اللجوء منذ ولوجه في الألفية الثالثة، الموجة الأولى في عام 2003 إثر غزو العراق، والموجة الثانية في عام 2011 نتيجة الاقتتال الدائر في سوريا، والموجة الثالثة في عام 2014 إثر الممارسات الهمجية لتنظيم داعش الاردهابي الظلامي في العراق، التي ترتب عليها تشريد الآلف من مسيحي الموصل.

فالأردن، الذي يستضيف حاليا مليون واربعمائة الف لاجئ سوري على أراضيه، احتضن هؤلاء اللاجئين بالرغم من محدودية موارده ، وتركه المجتمع الدولي وحيدا يتقاسم مواطنيه مع ضيوفهم اللاجئين موارد عيشهم، لا بل فإن الأردن يقدم بعض الخدمات الاجتماعية للاجئين ومنها على سبيل المثال لا الحصر خدمات دار الوفاق الأسري في محافظات إقليم الشمال، التي وجدت في عام 2015 لحماية النساء اللاجئات السوريات المتعرضات والمعرضات وأطفالهن من عنف أسرهن، وخمس متلقيات خدمات دار الوفاق الأسري عمان من اللاجئات السوريات، وثلث الأحداث في دور تربية وتأهيل الأحداث من اللاجئين السوريين، وخمس المتسولين المضبوطين من اللاجئين السوريين، وظواهر زواج القاصرات وعمالة الأطفال والتوترات الاجتماعية وارتفاع أجارات المساكن وغيرها من الظواهر الاجتماعية افرزها اللجوء السوري . فعني عن البيان، فالأردن تحمل الكثير من جراء اللجوء السوري، ولديه خطة للصمود والاستجابة الوطنية؛ لمواجهة تداعيات الأزمة السورية على مستوى اللاجئين السورين والمجتمعات المحلية المستضيفة لهم، واشتملت تلك الخطة على محور الحماية الاجتماعية الذي تضمن العديد من البرامج المتعلقة بالمرأة منها حماية المرأة من العنف وتمكينها الاقتصادي والاجتماعي وادماجها في المجتمع  نأمل من المجتمع الدولي تمويلها.

أما التدخلات الإقليمية في وضع المرأة فحدث ولا حرج، ولخصها على الصعيد العربي التقرير الثاني، الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع بعض المؤسسات العربية، مطلع الألفية ، تحت عنوان نهوض المرأة العربية، وتغيب عن ذلك التقرير المراجعة والتقييم الدوريين لنتائجه وتوصياته. في حين لخص تلك التدخلات على المستوى الاورمتوسطي وقائع مؤتمرات ماركش واسطنبول وباريس وبرشلونة وغيرها التي خرجت بتوصيات محددة، التي جاء هذا الملتقى لمتابعة أليات  تنفيذها.

 

السيدات والسادة

لتشخيص واقعي  لقضايا المرأة ، والتي كانت ومازالت تتصدر جداول أعمال المؤتمرات العالمية والإقليمية والوطنية كتلك التي عقدت في ماركش واسطنبول وباريس وبرشلونة وغيرها ، فالأمر يستدعي الاسترشاد بأهداف التنمية المستدامة، التي توافق عليها المجتمع الدولي في شهر أيلول من 2015، بل تطبيق تلك الأهداف مجتمعة بما فيها الهدف الخامس، القائل: تعزيز المساواة بين الجنسين في الفرص وتمكين النساء والفتيات.

ونحن في الاردن وكرئاسة مشتركة للاتحاد من اجل المتوسط سنقوم بالعمل من خلال الاتحاد بتبني توصيات متعلقة بالمرأة في المؤتمر الوزاري القادم ، تاخذ بعين الاعتبار المستجدات على الساحة الدولية ومن اهمها ازمة اللاجئين السوريين وظهور التيارات المتطرفة اضافة الى محاولة الربط بين اهداف التنمية المستدامة التي اقرها المجتمع الدولي وخاصة الهدف الخامس المتعلق بتعزيز المساراة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات والتوصيات التي ستصدر عن المؤتمر الوزاري القادم ، ونحن نتطلع الى مخرجات هذه الجلسة رفيعة المستوى لتوفر لنا خارطة طريق للاسترشاد بها في عملنا القادم ، وسيتم التنسيق مع السكرتاريا الاتحاد من اجل المتوسط والممثلة في المؤتمر بهذا الخصوص .

وفي إطار الحديث عن التنمية المستدامة، فنحن في الأردن نملك رؤية وطنية تعبر عن تطلعاتنا الوطنية الأردنية في الفترة 2015-2025 ،  تدور محاورها حول المجتمع والوطن والحكومة وبيئة الأعمال، ولكل منها محاور فرعية كمحور المجتمع، الذي اشتمل على أولويات الحماية الاجتماعية المتمثلة في مهننة العمل الاجتماعي الأردني وإصدار قانون واحد موحد للعمل الاجتماعي الأردني وإعداد استرايتجية واحدة موحدة للعمل الاجتماعي الأردني وتعزيز المسؤولية المجتمعية للمؤسسات والارتقاء بالخدمات الاجتماعية ضمن متطلبات إدارة الجودة الشاملة، حيث تنصب معظم محاور هذه الرؤيا الوطنية في تمكين المرأة وتعزيز دورها .

كما اود ان اشير الى ان الاردن قد قام باشاء لجنة وزارية عليا لتمكين المرأة ودعم قضاياها تعمل على مراجعة القضايا المتعلقة بالمرأة ونقلها الى حيز التنفيذ من خلال الوزارات والجهات المختلفة وهذه اللجنة تعد من التجارب الريادية في المنطقة حيث تساند هذه اللجنة الوطنية اللجنة الوطنية لشؤون المراة الاردنية ، حيث تسعى هذه اللجنة الوزارية لضمان تنفيذ السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بمشاركة المرأة وتمكينها من قبل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية وبالتالي وضع قوائم قضايا المراة على قائمة اولويات الحكومة .

 لهذا نامل ان تصب جهودنا في هذه الجلسة رفيعة المستوى على تبادل الخبرات والانجازات  في سبيل تنفيذ التوصيات الوزارية المتعلقة بتعزيز المرأة الصادرة عن مؤتمر باريس لعام 2013 .

من جديد نتقدم بالشكر لكل من المبادرة النسوية الاوروبية والاتحاد الاوروبي على دعمهم لتنفيذ هذه الورشة الاقليمية الهامة ، ونشكر جميع المشاركين والخبراء من جميع الدول على حضورهم لذا الملتقى الهام .

أهلا وسهلا بكم في الأردن برحاب وزارة التنمية الاجتماعية، ومتمنيا لكم إقامة سعيدة في بلدكم الثاني الأردن، ولملتقانا هذا الفلاح والنجاح  وكل الدعم له في سبيل تحقيق أهدافه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة

المحامية ريم أبو حسان

عمان 3 شباط 2016