معالي السيدة هيلينا غرونداهل رايتز

المنصب: 
سفيرة السويد في الأردن

حوار المبادرة الأورومتوسطية الإقليمي: من تعزيز دور المرأة في المجتمع إلى صنع سياسات مساوية جندرياً
عمان، 3 فبراير 2016
كلمة ألقتها هيلينا غرونداهل رايتز، سفيرة السويد في الأردن

أصحاب المعالي، سيداتي و سادتي،

شكراً لدعوتكم لي إلى جلسة الحوار المتابعة لختامية المبادرة الأورومتوسطية عام 2013، و التي تناولت تعزيز دور المرأة في المجتمع. إنه لمن المشجع حقاً أن أتابع سير العملية التي حرص أصحاب المصلحة على تحويل نتائجها إلى سياسات فعليّة و أفعال حقيقية.

سأحاول بإيجاز أن أقدم سياسات السويد الخارجية النسوية و أزودكم بمستجدات انشغال السويد في الشرق الأوسط في مجالاتِ مساندة حقوق الإنسان و الديمقراطية و السلام و التطوير المستدام، بالإضافة إلى مساندتنا لحقوق النساء و المساواة الجندرية. كما سأضيف ختاماً بضع تعليقات عن التطورات الحاصلة هنا في الشرق الأوسط.

تستند سياسة السويد الخارجية النسوية إلى سياسة الحكومة السويدية ككل. بل إن رئيس الوزراء السويدي قد أعلن أنه يدير حكومة نسوية تطمح لأن "تحارب الأدوار القامعة و البُنى المتحيزة" و "تمنح النساء و الرجال قوى و فرص متساوية لتحقيق جميع طموحاتهم." هذه هي نقطة انطلاق سياستنا الخارجية النسوية.

بالإمكان اختصار السياسة الخارجية النسوية في ثلاثة عناصر تسعى لتعزيزها، هي الحقوق و التمثيل و الموارد التي يجب توفيرها لدى كل الفتيات و النساء. و لا يمكن تحقيق مثل هذا التعزيز إلا عبر الشراكات مع أصحاب المصلحة حول العالم، كالحكومات و مجالس البرلمان و المجتمعات المدنية و القطاع الخاص، بالإضافة إلى العديد من الشركاء الجانبيين و الآخرين متعددي الأطراف.

و قد طُوّرت خطة عمل لأعوام 2015-2018 ترتكز على تحقيق الأهداف الستة بعيدة المدى التالية، و التي ستسهم في تحسين حياة كل الفتيات و النساء، و هذه الأهداف هي:

  1. التمتع الكامل بحقوق الإنسان
  2. التحرر من العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي
  3. المشاركة في حل الصراعات أو الحيلولة دونها، بالإضافة إلى بناء السلام في مرحلة ما بعد الصراع
  4. المشاركة السياسية و المساهمة في كل مجالات المجتمع
  5. التمتع بالتمكين و الحقوق الاقتصادية
  6. التمتع بالحقوق و الصحة الجنسية و الإنجابية

و قد اختيرت هذه الأهداف الواسعة لتتماشى مع سعة التحديات و تغطي كل أهداف التنمية المستدامة. كما حُددت مجالات التركيز التالية لعام 2016:

  • تعزيز حقوق الفتيات و النساء الرازحات في أوضاع إنسانية
  • محاربة العنف الجندري أو الجنسي ضد  الفتيات و النساء في المواقف الصراعية و ما بعد الصراعية، و حمايتهن من مثل هذه الجرائم
  • ترويج شراكة النساء بصفتهن أعضاء فاعلات في عمليات السلام و عمليات مساندة السلام
  • التوكيد على تمكين الفتيات و النساء اقتصادياً و الحرص على وصولهن إلى المصادر الاقتصادية عبر التوظيف المثمر و فرص العمل الجيدة
  • تعزيز الحقوق الجنسية و الإنجابية لدى الفتيات و الشابات

بإمكانكم أن تلاحظوا الصلة الوثيقة لمجالات التركيز هذه بالتطورات الحاصلة حالياً في الشرق الأوسط. إن إحدى أدوات تحقيق سياستنا الخارجية النسوية هي شراكتنا التطويرية. تبرز في هذا السياق أهمية قرارين حكوميين حديثين:

الأول هو إعادة تفعيل السويد لاستراتيجيتها التعاونية التطويرية الإقليمية في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا عبر التزام مالي قدره 215 مليون دولار على مدى أعوام 2016-2020. هدف إعادة التفعيل هذا هو دعم التعاون الإقليمي. الدول التي تشملها الاستراتيجية هي الجزائر و مصر و إيران و العراق و الأردن و لبنان و ليبيا و المغرب و فلسطين و سوريا و تونس و اليمن.

للاستراتيجية 3 شواغل رئيسية: 1) ترسيخ الديمقراطية و حقوق الإنسان و المساواة الجندرية ، 2) الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية و التغير المناخي، 3) التبادل و الدمج الاقتصاديين. و قد قررت السويد ضمن هذه الاستراتيجية، بخلاف سابقاتها، أن تؤكد بشدة هذه المرة على حقوق النسوة و الأطفال و الشباب، و الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة و الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، بالإضافة إلى إيلاء اهتمام أكبر بظروف العمل الجيدة في المنطقة.

الثاني هو تبني السويد لاستراتيجية تعاونية تطويرية جديدة للمساهمة في حل الأزمة السورية عبر التزام مالي قدره 200 مليون دولار لأعوام 2016-2020. هذا النهج الإقليمي، التطويري، المُمتد على مدى عدة سنوات حيال الأزمة السورية سيقدمه وزير خارجيتنا في المؤتمر السوري في لندن غداً، في الرابع من فبراير. (هذا بالإضافة إلى مساهمتنا الكبيرة في مجال المساعدات الإنسانية).

ستحاول الاستراتيجية تلبية الاحتياجات داخل سوريا و لدى أكثر جيرانها تأثراً – كلبنان و الأردن و تركيا.

تركز استراتيجية الأزمة السورية على تعزيز المرونة داخل سوريا و الدول المجاورة لها و العمل على هدف أوحد هو التحضير لاتفاقية سلام مستقبلية و نهائية. إن الهدف من مساندة السويد هو: توفير فرص أكبر للناس – و خصوصاً النساء منهم – ليعيلوا عوائلهم، و تعزيز قدرة الفاعلين المحليين على توفير الخدمات الأساسية التي قد تساعد الأطفال على الذهاب إلى المدارس أو تساهم في إيصال المياه النظيفة أو الخدمات الصحية إلى المواطنين. بالإضافة إلى أن الاستراتيجية ستسعى لوقف العنف الجنسي أو الجندري و زيادة القدرة المحلية على تقديم خدمات لضحايا مثل هذه الأشكال من العنف و تأمين إعادة تأهيل كريمة لهم. دعم كهذا في الدول المجاورة سيفيد كلاً من اللاجئين السوريين و المجتمعات المضيفة غير الحصينة و المتأثرة بالأزمة السورية.

نقطة التكيز الثانية لدى استراتيجية الأزمة السورية هي تكملة لبرنامج بدأ سابقاً عام 2013 كان يهدف لتعزيز قدرة المجتمع المدني السوري على المساهمة في عملية السلام و بناء المؤسسات و نشر احترام حقوق الإنسان و المساواة الجندرية. إن المبادرة النسوية الأورومتوسطية لهي مثال جيد على منظمة شريكة تعمل مع هيئة النساء السوريات للعمل الديمقراطي لتحضير دستور جديد شامل و مساوٍ جندرياً لسوريا.

أخيراً، بضع كلمات عن التطورات الحاصلة هنا في الشرق الأوسط. تمر المنطقة اليوم بتحولات هائلة، من الحرب إلى السلام (كما نأمل)، و من الأنظمة القمعية إلى المطالبات بالكرامة و الديمقراطية، و من المجتمعات التقليدية إلى الحضرية. يمثل دور النساء و المساواة الجندرية تحديات رئيسية في هذا المضمار، و كلاهما عمليات تحوليّة و أهداف ثابتة. لا تستطيع أي دولة في العالم أن تبقى دون استغلال إمكانية كل مواطنيها، نساء كانوا أو رجال، و شباباً كانوا أو مسنين.

لمساندة حقوق النساء دور مفتاحيّ في ترويج و تعزيز سلطة القانون في كل المجتمعات. تساهم مشاركة النساء السياسيّة الفاعلة في بناء حاكميّة شاملة و شفافيّة و ديمقراطيّة. كما تشارك المساواة الجندرية في التعليم و سوق العمل في نمو التطور البشريّ و الاقتصادي. تمكين الفتيات و النساء، علاوة على ذلك، هو جزء جوهري في العمل على بناء السلام و الاستقرار. لهذه الأسباب على العالم العربيّ أن يبدأ بالعمل على أجندة جندرية الآن، و إلا جازف بتخلفه عن سائر دول العالم. إنها فرصة لا خسارة فيها للحقوق الجندرية و الإمكانية الهائلة للنمو على المستويين الفرديّ و المجتمعيّ. إنها فرصة لا ينبغي على الشرق الأوسط تضييعها.

شكراً لاستماعكم!

هيلينا غرونداهل رايتز، سفيرة السويد في الأردن

 فبراير 2016